محمد أبو زهرة

3861

زهرة التفاسير

غيبته ، ولأنهما الأبوان ، وهما أحق الناس بالإحسان ، و آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ هنا معناها ضمهما ، وأسكنهما في مسكنه ليتمكن من رعايتهما وحسن القيام على شئونهما ، وليستمتعا بقربه بعد طول فراق ، وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ، ودخول مصر منصبّ على الأمن ، أي ادخلوا حال كونكم آمنين بمشيئة اللّه من الخوف والقحط والشدة ، أو أن سيدنا يوسف استقبل قبيله شوقا ورغبة في اللقاء خارج الأمصار ، ثم قال : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مطمئنين تجدون سهلا وأهلا وعزة وكرامة ، وفي القصص إنها لم تكن أمّه بل كانت خالته ، وسميت أما كما يسمى العم أبا ، ونقول : إن تعبير القرآن هو الصادق حتى يقوم الدليل على خلافه . وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً إن السجود هنا ليس سجود الصلاة ، وإنما هو تقديم الطاعة والخضوع للحكم والسلطان ، ويصح أن نقول : إنه تحية وتكرمة لصاحب عرش مصر وهو يوسف ، والخر - ومعناه الانحناء خضوعا وتكرمة وتحية . وقال بعض المفسرين : إن الضمير في لَهُ يعود على يوسف ، والمعنى وخروا ساجدين للّه شكرا على النعمة التي أنعمها على يوسف ، وأن صاروا في رحابه ، وذلك معنى معقول في ذاته . وقال بعض المفسرين : إن الضمير في لَهُ يعود للّه تعالى ، والمعنى خروا ساجدين للّه كأنهم يصلون صلاة شكر للّه تعالى ، والمعنيان الأخيران نميل إليهما ، ولا مضاربة بينهما ، بل السجود فيهما للّه . أخذ يوسف يستمتع بالحديث مع أبيه ، ويثيران ذكريات طيبة ، وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .